نوران عاطف
في لقاء تليفزيوني للإعلامي طارق حبيب، والإعلامية منى جبر، في برنامجهم “إثنين على الهواء”، الذي تقوم فكرته على استضافة نجمين، من نفس الجيل، ويمكن اعتبارهما منافسين مباشرين لبعضهما، فيحاور كلاً منهما بشكل منفصل، وتوجه لهما نفس الأسئلة، ويتم إذاعتهما متتابعين، استضافا النجمتين نجلاء فتحي وميرفت أمين، وعند سؤالهما من هي ملكة الضحك والابتسامات؟ أجابت “ميرفت” أنها “نجلا”، أما “نجلاء” نفسها فضحكت وأجابت “أنا!”.
نرشح لك – ليستا توأم.. شقيقة نجلاء فتحي التي رفضت التمثيل
يحل اليوم عيد ميلاد الفنانة نجلاء فتحي التي ولدت في 21 ديسمبر 1951، والتي على الرغم من أن تنوع تاريخها الفني بين التراجيدي، والكوميدي، والاجتماعي الخفيف والثقيل، إلا أنها تظل “ملكة الضحك والابتسامات” بلا منافس، فابتسامة “نجلاء” وطلتها الذكية المميزة، لا يمكنها إلا انتزاع ابتسامتك مباشرة، حتى إذا كان ما تشاهده هو مأساة مثل فيلم “الجراج”، أو “أحلام هند وكاميليا”.
https://www.youtube.com/watch?v=ZaKwobgfsm8
“فاطمة الزهراء” هو اسمها الحقيقي، واعتاد الناس إطلاق “زهرة” عليها، لذلك عند دخولها مجال التمثيل اختار لها الفنان عبد الحليم حافظ “نجلاء” لأنه اسم عربي أيضاً، وحتى لا يحدث خلط بينها وبين الفنانة زهرة العلا، وعلى الرغم من الصداقة الأسرية والجيرة التي ربطت بينها وبين “حليم” إلا أن من اكتشفها كان المنتج والمؤلف عدلي المولد عندما رآها على شاطئ الإسكندرية وعرض عليها العمل بالسينما، فأسرعت تخبر أسرتها بصدق حدسها أن مستقبلها هو مستقبل فني، وكان ذلك أثناء زيارة “عبدالحليم” لهم، والذي صدّق على ذلك العرض: “آه تصدقي إنتِ فعلاً تنفعي في السينما!”.
بالفعل اشتركت في فيلم “الأصدقاء الثلاثة” مع الفنان أحمد رمزي، ومع “حليم” في المسلسل الإذاعي “أرجوك لا تفهمني بسرعة”.
كان أول من قدمها كبطلة هو المنتج رمسيس نجيب، في فيلم “أفراح”، وذلك بعد اعتذار بطلته الأصلية الفنانة سعاد حسني، ولم يقتصر تقديمها على منحها الفرصة فقط، لكن شمل تقديم كافة ما تحتاج لتعلمه في بداية حياتها الفنية مثل دروس الإلقاء، وطبقات الصوت، وتوجيهات لحدود الظهور الإعلامي والعام، وذلك ما أشادت به “نجلاء” في أكثر من حوار لها، وأكدت أنها محظوظة بذلك عن أي وجه صاعد من الجيل الجديد.
قدمت نجلاء فتحي شخصية الفتاة المراهقة ثم الشابة بكل ألوانها وأشكالها، بداية من البسيط الذي لا يحتاج إلى قدرات تمثيلية أو خبرة واسعة، إلى الشخصيات الأكثر عمقاً، والتي شملت إعادة تقديم عدد من الروايات والأفلام التي تم تقديمها بالأبيض والأسود من قبل، مثل “اذكريني” وهو بالأصل رواية “بين الأطلال” للكاتب يوسف السباعي، وفيلم يحمل نفس الاسم للفنانة فاتن حمامة والفنان عماد حمدي، و”حب وكبرياء” عن فيلم “ارحم دموعي” أيضاُ لـ “فاتن” والفنان يحيى شاهين.
أثقلت التجارب الإنسانية موهبة “نجلاء” وقدمتها بشكل مختلف وناضج، خصوصاً خلال فترة الثمانينات وبداية التسعينات، وصرحت هي في حوار لها مع الإعلامي مفيد فوزي: “أنا ما بقيتش ممثلة مجتهدة –لو سمحتلي أٌقول على نفسي كدة يعني- غير بعد ما حبيت”.
نرشح لك – “بنات” إعلام دوت أورج يكتبن عن “بنات” سابع جار
تزوجت “نجلاء” أربع مرات، الأولى عام 1969 من المهندس أحمد عبدالقدوس نجل الكاتب والروائي إحسان عبدالقدوس واستمر لمدة عام، والثانية من الفنان والمهندس سيف أبو النجا، وهو من قام بشخصية “مصطفى” في فيلم “إمبراطورية ميم”، وأنجبت منه ابنتهما الوحيدة ياسمين، أما الثالثة فكانت من أمير سعودي في بداية الثمانينات، واستمرت الزيجة ثلاث سنوات ونصف، والأخيرة، كانت عام 1992 من الصحفي حمدي قنديل الذي وصفها بأنها “امرأة استثنائية” حيث أنها هي من عرضت عليه الزواج.
https://www.youtube.com/watch?v=yw42QOTj8XA
وعلى نهج المرأة الاستثنائية قدمت “زهرة” عددا من الأفلام التي تبنت قضايا نسائية بالكامل، سواء ما يمكن وصفها بالأفلام التجارية أو الجماهيرية مثل “المرأة الحديدية” و”غداً سأنتقم”، وهي الخلطة المفضلة للمشاهد التي تقدم الحب والغدر والغضب والانتقام، وعندما تجسدها امرأة تصبح الصورة أكثر شعبية وإبهاراً، أو الأفلام الدرامية والنخبوية مثل “الشريدة” وهو عن قصة للكاتب نجيب محفوظ ضمن مجموعة “همس الجنون” القصصية، وظهرت فيه بشخصية مركبة للغاية لفتاة فقيرة تتزوج من رجل جاهل غني يساعدها على استكمال دراستها والعمل كمحامية، وفي المقابل تزدريه هي لجهله حتى تكتشف خطأها في النهاية وبعد فوات الأوان.
نرشح لك – الطيبون على الشاشة (5) .. حسين رياض “حضرة المحترم”
قدمت أيضاً “أحلام هند وكاميليا” مع المخرج محمد خان، والذي ارتدت ملابس خادمة عند زيارة “خان” لها لتقنعه بأنها الملائمة للدور، وذلك الإصرار والاقتناع عبرت عنه في حوارها مع مفيد فوزي عند سؤالها هل تستطيع مثلاً أداء شخصية تقدمها الفنانة مديحة كامل فأجابت: “أنا ممكن العب كل الشخصيات، بس أما أحبها”، وقدمت مع “خان” أيضاً فيلم “سوبر ماركت”، كما شاركت المخرج يوسف شاهين في فيلم “إسكندرية ليه”.
ومع المخرجة “إيناس الدغيدي” قدمت فيلم “عفواً أيها القانون” والذي يعتبر من الأفلام الهامة على مستوى الفكرة أكثر من المستوى الفني، حيث يتناول قضية تفريق القانون المصري بين عقوبة الزوجة القاتلة لزوجها الخائن وعقوبة الزوج، فيعاقب الزوجة كقاتلة ويعامل الزوج كمدافع عن شرفه، وعن ذلك الفيلم تعتبر “زهرة” نفسها قدمت فيه “إيناس الدغيدي” لأول مرة، حيث أن المنتج اشترط على “إيناس” موافقة “نجلاء” على البطولة حتى يوافق هو على إنتاجه.
“ملكة الضحك والابتسامات” اختفت عن الأضواء عام 2000 بدون قرار معلن عن الاعتزال، وآخر أفلامها كان “بطل من الجنوب” مع الفنان أحمد خليل، وفي حوار إذاعي هي وزوجها “قنديل”، تحدثت عن سعادتها الأسرية واستقرارها الحالي، كما روت كواليس عرضها الزواج عليه:
“كان ممكن أما أقوله ما يبقاش هو عايز، ليه لا؟! حتى لو كان رفض! هكون مضايقة أكتر إني كنت عايزة أعمل حاجة وما عملتهاش، أنا أما أقول عايزة ويتقالي لا، أريح بالنسبة لي من إني أكون مترددة.. الندم من عدم المجازفة وعدم الوصول بيكون أفظع.. دة مش هيقلل من شخصيتي ولا من كرامتي.. اللي يخليني أخرج أتغدى معاه يخليني أقوله عايزة أتجوزك.”