فيلم Blonde .. البعض يفضلونها ضحية

فيلم Blonde .. البعض يفضلونها ضحية

سماء زيدان

فيلم Blonde، عمل يتناول سيرة مارلين مونرو، التي وصفت وفاتها على أنها انتحار محتمل.

خلق هذا الفيلم حالة من الجدل حول المشاهد الصعبة التي تضمنها، بعضها إباحي وبعضها سادي وعنيف، العمل مقتبس من رواية خيالية كتبتها جويس كارول أوتس في عام 2000.

الفيلم الذي أخرجه وكتبه للشاشة أندرو دومينيك وبطولة آنا دي أرماس اختار أن يقدم لنا الجانب المأساوي في حياة مونرو، مونرو الممثلة الشقراء أيقونة الإغراء التي ماتت عن 36 عاما، لقبها الكثيرون بأنها أجمل نساء السينما العالمية، ورغم الفترة القصيرة التي قضتها اسطورة تحت الأضواء، فإن حياتها كانت مادة مثيرة للجدل.

نرشح لك: فيلم Blonde .. عفوًا مارلين ليست نسوية

ينتمي Blonde إلى نوعية الأفلام التي تحكي السيرة الذاتية من خلال سرد محطات حياة كاملة، من الطفولة وحتى الموت، إذ نشاهد في بداية الفيلم حياة الطفلة (نورما جين) البائسة، والتي ستصبح لاحقا مارلين مونرو، وهي تعنف وتتعرض لمحاولة قتل من أمها المريضة عقليا والمصابة بالفصام، والتي تعتقد أن ابنتها هي السبب في هجر زوجها لها، هذه العلاقة الجدلية المعقدة بين الأم وابنتها، تتطور لاحقا لتسير الفتاة على خطأ الأم، سكيرة مهجورة تتخلص من أطفالها.

تودع نورما جين ملجأ للأيتام ثم يقفز بنا الفيلم ليصل الى مرحلة الشباب، لكنك رغم هذا الغموض تعلم ما حدث للطفلة.

بين الوهم والحقيقة تدور حوارات متعددة بين مارلين وذاتها، بين الشقراء التي أصبحت دمية الإغراء، ذات المظهر الأبله المحبب للرجال، وبين ذاتها الهشة التي تخفي وراء هذا المظهر وعيا بحقيقة أنها دمية وقطعة لحم، تسأل أحيانا فتجيب بالصمت المعبر والتذكر.

تستمر هذه المعاناة والاحتياج للحب وافتقاد الأب بأشكال مختلفة سواء في علاقاتها العاطفية، أو في خوفها أن تهجرها الأضواء.

في مشاهد كثيرة بدا أن أكبر مخاوفها أن يتهدل جسدها، أو تتخلى عنها شخصية (مارلين)، النجمة التي تسكنها وتتقمصها والتي صنعتها هوليود كذبا في جسدها، وهي ليست نورما جين التي لا أحد يعرفها ولا أحد يحبها أو يريدها.

فيلم مؤلم وسادي يذكرك بأفلام المخرج ستانلي كوبريك المركبة، ذات البعد النفسي المثير للجدل (الساعة البرتقالية ولوليتا)، كوبريك الذي يعده الكثيرون واحدا من أعظم صناع الأفلام في التاريخ.

تبعه في هذا الفيلم المخرج أندرو دومينيك الذي وظف الجنس والجمال والإجهاض والقئ وعقدة الأب كلها في صف واحد، فتخرج من الفيلم وأنت محمل بمشاعر متناقضة بين الاشمئزاز والألم.

تصف البطلة نفسها في أكثر من مشهد بأنها مجرد (قطعة لحم).. رغم كل المشاهد العارية والجنسية التي لا معنى حسي لها، أنت محاصر في جسد مارلين، الفيلم يجعلك تشعر بالانقباض معها والانتهاك الجسدي، لتفقد في عينيك بريق الاغراء الأيقوني الذي عرفت به. تتناوب المشاهد بين الأبيض والأسود والألوان، تماماً كما اليقظة والصحو في حياة مارلين، هي في غالب حياتها غائبة وإن حضر الجسد بجماله، حتى أنك ترى نهايتها قبل أن تموت بالفعل.

في أحد مشاهد الفيلم خلق المخرج حوارا مسموعا بين مارلين وأجنتها المجهضة، ليطرح فكرة فلسفية أن الأجنة وكأنها في عالم شفاف، تفكر وتتحدث بل و تعلم الغيب، تقرأ الماضي على الأقل، يخبرها جنينها أنها قتلته من قبل وأن كل أجنتها المجهضة وكأنها جنين واحد.

في لغة سينمائية توظف كل عناصر اللغة البصرية والسمعية، تنطلق من الخيال الفني الذي يمكن تأويله وفق عشرات التأويلات ذات المنطلق الفلسفي، التي تبحث في قيمة الإنسان ومعنى الوجود، وما صنعته المادة في الذات الانسانية، التي لا تكتفي من إشبعات وغرائز تغرقها في الجوع والوحدة أكثر فأكثر.. يقول أندرو دومينيك إن “طموحي هو أن اجعلك تقع في حب مارلين” فهل نجح في ذلك!